ابن إدريس الحلي

503

السرائر

القطع ، لأنه قد أخرجه بآلة ، كما لو رمى به . فإن كان معه دابة ، فوضع المتاع عليها ، وخرجت به ، فإنه يجب عليه القطع ، سواء ساقها أو قادها أو لم يسقها ، سارت بنفسها أو لم تسر بنفسها . فأما إن دخل الحرز ، فأخذ جوهرة ، فابتلعها ، ثم خرج وهي في جوفه ، فإن لم تخرج منه فعليه ضمانها ، ولا قطع عليه ، لأنه أتلفها في جوف الحرز ، بدليل أن عليه ضمانها ، كما لو كان ذلك طعاما فأكله ، وخرج ، فإنه لا قطع عليه بلا خلاف ، كذلك هاهنا وإن خرجت الجوهرة بعد خروجه من جوفه ، قال قوم عليه القطع ، لأنه أخرجها في وعاء ، فهو كما لو جعلها في جراب ، أو جبب ، وقال آخرون لا قطع عليه ، لأنه أخرجها معه مكرها على إخراجها ، غير مختار لذلك ، لأنه ( 1 ) لو أراد بعد ابتلاعها أن لا يخرجها معه من الحرز ، ما قدر على ذلك ، فهو كالمحمول على إخراجها ذلك الوقت ، بدليل أنه ما كان يمكنه تركها ، والخروج دونها ، فهو كما لو نقب وأكره على إخراج المتاع ، فإنه لا قطع عليه ، كذلك هاهنا . وأما الذي يقوى في نفسي ، وجوب القطع عليه ، لعموم الآية ، ولأنه ( 2 ) نقب وأخرج النصاب ولم يستهلكه في الحرز ولا خارج الحرز ، وليس كذلك المسألة الأولى ، لأنه إذا لم يخرج منه ، ولا يقدر على إخراجها لا في الحرز ولا خارجه ، فقد صار ضامنا لها ، فهي كالمستهلكة في الحرز ، والمسألة الثانية إذا كان قادرا على إخراجها خارج الحرز بمجرى العادة ، فهي بمنزلة جعله لها في جراب معه أو وعاء وإخراجها فيه ، وقياس ذلك على المأكول ( 3 ) ، فإنه بأكله قد استهلكه في الحرز ، وأيضا القياس عندنا باطل ، وهذا تخرج المخالفين . فإن نقب ومعه صبي صغير لا تمييز له ، فأمره أن يدخل الحرز ويخرج المتاع ، فقبل ، فالقطع على الآمر ، لأنه كالآلة ، كما لو أدخل خشبة أو شيئا فأخذ به المتاع ، فإن عليه القطع . إذا كان إنسان نائما على متاعه فسرق هو والمتاع معا ، فلا قطع ، لأن يد مالكه

--> ( 1 ) ج . من أنه . ( 2 ) ج . وانه . ( 3 ) ل . على المأكول غير جار .